ابن تغري
360
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
فلما كبرت مملكة إسحاق وسوس إليه شياطينه بأخذ ممالك الإسلام ، فأوقع بمن في ممالك الحبشة من المسلمين وقائع شنيعة طويلة ، قتل منهم فيها وسبى وأسر مما لا يحصيهم إلا اللّه خالقهم ، فأزال دولة سعد الدين وأسر ابنه منصور أبو محمد « 1 » ، وكتب إلى بلاد الفرنج يحث من « 2 » بها من الفرنج على « المسير إلى بلاد « 3 » » المسلمين ليوافوه بالبحر إذا قدم هو في البر ، وواعدهم على ذلك فعاجله اللّه بنفسه « 4 » وأهلكه عقيب ذلك في ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة ، وأيد عليه وعلى قومه - أمحرة النصارى - جمال الدين بن سعد الدين محمد فجمع من المسلمين طائفة وقام يعيث في بلاد الحطى يقتل ويسبى ويغنم . وقد أقيم بعد إسحاق ابنه إندراس بن إسحاق فهلك لأربعة أشهر من موت أبيه ، فقام بعده بأمر أمحرة النصارى « 5 » عمه حزتناى « 6 » بن داود بن سيف أرعد فهلك بعد أشهر في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وثمانمائة ، فأقيم بعده سلمون
--> ( 1 ) ورد في النجوم « وكان ممن أسر منصور ومحمد ولدا سعد الدين محمد بن أحمد بن علي بن ولصمع الجبرتى ملك المسلمين بالحبشة » ج 14 ص 349 - 350 ، وانظر ترجمة محمد بن أحمد بن علي بن ولسع ( هكذا ) في الضوء اللامع ج 7 ص 16 ترجمة 29 . ( 2 ) « من » ساقط من ط ، ن ، وكان ذلك على يد علي بن محمد بن يوسف التبريزي ، نور الدين ، الذي قتل بالقاهرة سنة 832 ه / 1428 م - انظر تفصيل ذلك في النجوم ج 14 ص 324 وما بعدها . ( 3 ) « » ساقط من ط ن . ( 4 ) « على نفسه » في ط ، ن . ( 5 ) « النصارى » ساقط في ط ، ن . ( 6 ) « حزبناى » في النجوم ج 14 ص 350 ، وهو حزبانان الملقب ب « نبات مريم » ، وهو ابن داود الأول - انظر جدول ملوك الأسرة السليمانية في : Kammerer , A . : Essai Sur L'Histoire d'Abyssinie ,